عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

332

اللباب في علوم الكتاب

قال مجاهد : « العروة الوثقى » الإيمان « 1 » . وقال السّدّي : الإسلام « 2 » . وقال ابن عباس ، وسعيد بن جبير والضحاك : لا إله إلّا اللّه « 3 » . قوله : « لَا انْفِصامَ لَها » كقوله : لا رَيْبَ فِيهِ [ البقرة : 2 ] والجملة فيها ثلاثة أوجه . أحدها : أن تكون استئنافا ، فلا محلّ لها حينئذ . والثاني : أنها حال من العروة ، والعامل فيها « استمسك » . والثالث : أنها حال من الضمير المستتر في « الوثقى » . و « لها » في موضع الخبر فتتعلّق بمحذوف ، أي : كائن لها . والانفصام - بالفاء - القطع من غير بينونة ، والقصم بالقاف قطع ببينونة ، وقد يستعمل ما بالفاء مكان ما بالقاف . والمقصود من هذا اللّفظ المبالغة ؛ لأنّه إذا لم يكن لها انفصام ، فأن لا يكون لها انقطاع أولى ، ومعنى الآية : بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها ، والعرب تضمر « الّتي » و « الذي » و « من » وتكتفي بصلاتها منها . قال سلامة بن جندل : [ البسيط ] 1187 - والعاديات أساليّ الدّماء بها * كأنّ أعناقها أنصاب ترجيب « 4 » يريد والعاديات التي قال تعالى : وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ [ الصافات : 164 ] أي من له . قوله « وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » فيه قولان : أحدهما : أنّه تعالى يسمع قول من يتكلم بالشّهادتين ، وقول من يتكلّم بالكفر ، ويعلم ما في قلب المؤمن من الاعتقاد الطاهر ، وما في قلب الكافر من الاعتقاد الخبيث . الثاني : روى عطاء عن ابن عبّاس رض اللّه عنهما قال : كان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - يحب إسلام أهل الكتاب من اليهود الذين كانوا حول المدينة ، وكان يسأل اللّه ذلك سرّا ، وعلانية ، فمعنى قوله « وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » يريد لدعائك يا محمّد عليم بحرصك واجتهادك « 5 » . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 257 ] اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 257 )

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 421 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 584 ) وزاد نسبته لسفيان وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن مجاهد . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 421 ) عن السدي . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 421 ) عن سعيد بن جبير والضحاك . ( 4 ) ينظر : ديوانه ( 96 ) ، والرازي 7 / 15 . ( 5 ) ذكره الفخر الرازي في « التفسير الكبير » ( 7 / 15 ) من طريق عطاء عن ابن عباس .